كلوديوس جيمس ريج
241
رحلة ريج
جمع من الجشعين الذين ضايقوني ولم يقنعوا بما نالوا ، وإقناعهم مستحيل ، ركبت متجها إلى المدينة لتوديع الخان . فوجدته منشغلا جدّا بإملاء كتاب على أحد الميرزاوات - الكتاب - وقد جثا أمام الخان يكتب ما يمليه عليه بالحرف الواحد . وإني على ثقة بأن الميرزا لو ترك وشأنه لكتب ما أملاه عليه الخان بأسلوب آخر « 1 » . استقبلني الخان بلطف وأدب على طريقته الغريبة . وكان أمامه ناظور مسرح صغير ، وقال لي إنه هدية من رئيس وزراء الشاه له ، وطلب مني أن أنظر فيه وسألني عن ثمنه . وقد استغرب لم لا يجسم هذا الناظور الأشباح بقدر ما يجسمها ناظور أكبر ، ثم قال ما داموا قد بذلوا هذا الجهد في صنعه فقد كان الأجدر بهم أن يجعلوه بقوة المرقب في التجسيم . ودخل سلطان ( بأنه ) نور اللّه سلطان وجلس عن بعد ، فقدمه الخان إلي بقوله : - ياخشى أوغلان ، أي إنه ولد طيب - وكان لهذا الولد الطيب لحية كثة سوداء طولها قدم تقريبا ، وكان خوفه من مادحه ظاهرا عليه جليّا - « وإنه أهدى إليه ، أي إلى الخان قرية - وهي القرية التي اغتصبها الوالي أخيرا - وإنه يريد أن يقيم فيها جنينة تفوق جنينة ( خسرو آباد ) ، ويدعو الناس لمشاهدتها من الموصل ، وحلب ؛ والقاهرة » . وقدمت الآن أطباق الحلوى ، وسألني الوالي عن الهدية التي أرغب في أن يرسلها لي ، فأجبته أن الكتاب الذي وعدني به ، سيكون عندي أثمن الهدايا كلها . فأكد لي بأنني سأحصل عليه ، وقال إنه لم يكذب مطلقا وعليه فهو يعترف بأن لديه نسختين منه ، ولكنه يرغب في مقارنتهما ، وأنه سيرسل لي بكل تأكيد نسخة منهما مع رسول سريع من ( سنه ) على أن أعطيه لقاء ذلك بضع علب من البارود ، وكرر السؤال عن الهدية التي
--> ( 1 ) يختلف أسلوب الكتابة في الشرق اختلافا كليّا عن أسلوب الكلام . ويبدو أن ما يعنيه المستر ريج هنا هو لو أن الخان سرد خلاصة الموضوع الذي يريد كتابته إلى ميرزاه لعبر هذا عنه بأسلوب يختلف عن أسلوب الخان - الناشرة .